يعقوب بن يوسف الكندي
12
رسائل الكندى الفلسفية
هذا إلى أن المنهج الرياضى يصلح للبحث فيما بعد الطبيعة . ولما كان علم الطبيعة هو علم الأشياء المتحركة « 1 » ، فإن الكندي ينتهى من ذلك إلى تعريف ما بعد الطبيعة ، كأنه يبنى ذلك على منهجها وموضوعها ، فيقول : إن « علم ما فوق الطبيعيات هو علم ما لا يتحرك » . * * * وينبّسه فيلسوفنا إلى أنه ينبغي إلا يطلب في كل مطلوب المعرفة البرهانية ؛ لأن البرهان لا يكون إلا في بعض الأشياء ، ولأنه لا يمكن أن يكون لكل برهان برهان ، وإلا سار ذلك إلى غير نهاية واستحال العلم على الإطلاق - لأن ما لا يصل الإنسان إلى علم أوائله لا يمكنه أن يعلمه . ثم يذكر أنه يجب في الرياضيات طلب البرهان لا الإقناعات ، ويشير إلى أن لكل « نظر تمييزى ( نظر عقلي يقصد منه معرفة مميزات موضوعه ) « وجودا خاصا » ( طريقة خاصة في المعرفة بموضوعة ) ، بحيث تؤدى مخالفة هذه القاعدة إلى ضلال كثير من الباحثين . وبعد هذا كله ينتهى إلى أنه لا ينبغي أن نطلب في العلم الرياضى إقناعا ، ولا في العلم الإلهى حسّا ولا تمثيلا ، ولا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية ( الأقيسة ) ولا في البلاغة برهانا ، ولا في أوائل البرهان برهانا . * * * ثم ينتقل المؤلف إلى تعريف بعض المفهومات والمعاني ، مبتدئا بتعريف مفهوم في غاية الأهمية ، وهو مفهوم « الأزلىّ » وأحكامه ، خصوصا القدم ، وعدم التغير والفساد ، وأنه ليس جسما : هو يقرر أن الأزلي هو الذي
--> ( 1 ) يعرف الكندي في أكثر من رسالة « الطبيعة » ، أخذا عن أرسطو ، بأنها « علة الحركة والسكون عن حركة » ، وتعريفه لعلم الطبيعة يوجد أيضا في رسالته في « أن طبيعة الفلك مخالفة لطبائع العناصر الأربعة » .